الحفظ الرقمي أكثر بكثير من مجرد نسخة احتياطية

30 Oct 2020

قيمة الحفظ الرقمي

اسم المؤلف
توم لينام Tom Lynam
اسم المترجم
دينا هاشم - مؤسسة تقنية المعارف

الحفظ الرقمي أكثر بكثير من مجرد نسخة احتياطية

من المفاهيم الخاطئة الشائعة - والتي تتردد على مسامعنا كثيراً- أن الحفظ الرقمي هو مجرد وجود نسخة احتياطية من بياناتك، مخزنة في سحابة أو على محرك أقراص ثابت خارجي في مكان ما في المكتب.

ربما يبدو ذلك المفهوم صحيحاً بالنسبة للكثيرين حتى على المستوى الشخصي؛ كم منا يقوم بتخزين بياناته الخاصة عبر خدمات تخزين سحابية متعددة، أو فلاشة USB نتركها في درج مكتب أو نضعها مع بعض أجهزة التخزين الأخرى؟ وعندما نريد الوصول إلى تلك الصورة أو الملف بعد سنوات، هل نعرف مكانها؟ هل يمكننا التأكد من أن البيانات لا تزال قابلة للوصول وللاستخدام؟

لا يقتصر هذا التحدي على الأفراد؛ بل إن كل منظمة على هذا الكوكب تواجهه بدرجة ما. قام تقرير أخيرمن أركيفم Arkivum بتحديد مجموعة واسعة من التحديات للحفظ الرقمي الناجح، مابين البيانات المخزنة في عدة مواقع إلى الصعوبات التي تضمن إمكانية الوصول في المستقبل إلى المعلومات التي تمت أرشفتها لفترة طويلة.

"إن حفظ البيانات يعني أكثر من مجرد إنشاء نسخة احتياطية من بياناتك؛ يعني حماية بياناتك في بيئة آمنة للوصول إليها وإعادة استخدامها على المدى الطويل ".

- جامعة ستانفورد

إن الحفظ الرقمي عبارة عن مجموعة من الأنشطة والعمليات والتقنيات لضمان الوصول طويل الأجل إلى البيانات وحفظها. وهذا هو السبب في أنه أكثر بكثير من مجرد وجود نسخة احتياطية.

 

مقدمة عن الحفظ الرقمي

كما هو مذكور أعلاه، فإن الحفظ الرقمي هو عملية ضمان الوصول إلى الملفات والأصول الرقمية لفترة طويلة في المستقبل. قد يستمر هذا لسنوات أو عقود أو حتى أطول من ذلك.

أحب النظر إلى الحفظ الرقمي على أنه يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، هي:

  • قابلية البحث: يتعلق هذا العنصر بضمان إمكانية العثور على المعلومات التي تحتاجها بسهولة في المستقبل. مما يعني القدرة على البحث في بياناتك بشكل صحيح بحيث يمكنك البحث عن مؤلفين معينين أو أي معلومات مدرجة بداخل تلك البيانات. من المهم أيضًا مراعاة تسجيل جميع الميتاداتا المرتبطة بشكل صحيح؛ في النسخة الاحتياطية العادية من الممكن الدخول وتحرير كل ملف بمفرده، لكن هذا غير مستدام على المدى الطويل. وقد تتفاقم هذه المشكلة أكثر إذا لم يتم تخزين المعلومات في مستودع واحد.
  • قابلية الوصول: بمجرد تحديد المعلومات أو البيانات، تضمن قابلية الوصول الجيدة إمكانية فتحها، وقراءتها أو حتى تحريرها. يشمل ذلك الثقة في عدم عطب البيانات أو تلفها، وفي بعض الحالات يتم الوصول إليها فعليًا في حالة التخزين المادي. يضمن الحفظ الرقمي الفعال تخزين المعلومات القيمة في مواقع متعددة، والتحقق منها بانتظام للتأكد من صحتها والوصول إليها بسهولة وبصورة آمنة من قبل أولئك الذين يحتاجون إليها، عند الحاجة إليها.
  • قابلية الاستخدام: وأخيرًا، وارتباطاً بقابلية الوصول، تحتاج إلى ضمان قابلية استخدام ملفاتك بمجرد تطور تنسيقات الملفات. غالبًا لا يتم وضع هذا الأمر في الاعتبار إلا بعد فوات الأوان بالنسبة للمؤسسة حيث تدرك أنه لم يعد بإمكانها الوصول إلى ملف ما. يمكن لأدوات الحفظ الرقمية المؤتمتة أن تضمن فحص بياناتك بانتظام وتحديثها بأحدث وأنسب التنسيقات.

يجب أيضًا اعتبار هذه العناصر الثلاثة بمثابة تحدٍ مستمر ودائم بدلاً من عملية إصلاح لمرة واحدة. إن الحفظ الرقمي هو عملية معقدة لإدارة ملفاتك بفعالية بمرور الوقت لضمان الوصول المستقبلي لسنوات قادمة، والاستمرار في طرح الأسئلة مثل هل لا تزال تنسيقات الملفات مدعومة؟ وهل لا تزال البيانات متاحة؟ وما إلى ذلك.

هناك أيضًا مستوى إضافي من التفاصيل يجب على الكثيرين مراعاته عندما يتعلق الأمر بأنشطة الحفظ الرقمي الخاصة بهم. وتشمل تلك التفاصيل:

  • تقييم جدوى الحفاظ على تلك القطعة من البيانات
  • تحديد البيانات
  • التحقق من السلامة
  • توصيف المحتوى
  • ضمان الاستدامة
  • التحقق من الأصالة
  • السماح بالدخول والتسجيل
  • إضافة ميتاداتا حول عملية الحفظ
  • وهلم جرا…

داخل العديد من المؤسسات، من المتوقع أن يقوم عدد قليل من الأشخاص بكل هذه الأشياء. في هذه الحالات، يمكن أن تساعد الأتمتة في الحفظ الرقمي في تقليل العبء على هذه الفرق الصغيرة ومساعدتها على التركيز على غيرها من الأنشطة ذات القيمة المضافة.

 

قيمة الحفظ الرقمي

تعتمد قيمة الحفظ الرقمي الفعال للمؤسسات على المؤسسة نفسها.

على سبيل المثال: تقوم معاهد التعليم العالي بأرشفة كل من بيانات المجموعة الخاصة والمخرجات الدراسية بينما تمتلك علوم الحياة مجموعة من حالات الاستخدام التي تشمل تخزين بيانات التجارب السريرية لأسباب تنظيمية. وبالنسبة للأنواع الأخرى من مؤسسات الذاكرة، يعد الحفظ الرقمي جزءًا من الخدمة التي يقدمونها لعملائهم وللذاكرة البشرية إجمالاً.

يتمثل التحدي الأكبر أمام تحديد قيمة الحفظ الرقمي في أن القيمة الحقيقية غالبًا لا تتحقق حتى يحدث خطأ ما حين لا يتم الاستثمار المناسب، وتضيع المعلومات. تم تسليط الضوء على هذا مؤخرًا في تقرير فوريستر حول الهشاشة الرقمية مع مثالين لمؤسسات فقدت بيانات هامة لأن تنسيقات الملفات قد تطورت لدرجة أنها لم تعد قادرة على فتح الملفات القديمة.

لكن ربما نحتاج إلى النظر إلى عملية الحفظ الرقمي من منظور مختلف. بدلاً من النظر إليها كمجرد آلية دفاعية للحفاظ على التسجيلات القديمة فقط، بينما هي شيء لتقديم قيمة استراتيجية.

حتى إذا كنت لا تشعر بأنك تتناسب مع القطاعات المذكورة كأمثلة أعلا ، فإنني أراهن على أن أي مؤسسة تقريبًا ستكسب قيمة كبيرة من ضمان الوصول السهل على المدى الطويل إلى بياناتها التاريخية. من المهم تحويل المحادثة مع المؤسسة الأوسع من الحديث ليس فقط عن الضرر الذي يمكن أن يحدث في حالة فقدان البيانات (بسبب عدم الحفظ الرقمي الملائم)؛ بل إلى القيمة الإضافية التي يمكن اكتسابها.

أحد الأمثلة التي يمكن أن تضيف قيمة هو الحفاظ على ذاكرة الشركة والاستفادة منها، من خلال الحفظ الفعال للعمليات أو الأنشطة أو الحملات السابقة. نظرًا لأن الأشخاص يظلون في مناصبهم لفترات أقصر من أي وقت مضى، فهناك خطر متزايد من تكرار العمل أو ضياع الفرص للأعمال. يمكن للمؤسسات الاستفادة من هذه المعرفة لتحقيق ميزة تنافسية من خلال التأكد من تعلم الدرس، وتمرير المعرفة ذات القيمة، وإمكانية إعادة استخدام الأصول القيمة أو إعادة توظيفها.

بغض النظر عن القطاع الذي تعمل به، أعتقد أنه من المهم التعرف على قيمة الحفظ الرقمي من حيث ما هو معرض للخطر بدونه وما يمكن اكتسابه من خلاله.

 

من أين أبدأ؟

الحفظ الرقمي ليس مفهومًا جديدًا، ولكنه مفهوم يتزايد أهمية نظرًا لأننا نقوم بإنتاج كميات أكبر من الأصول الرقمية وفي نطاق أوسع من تنسيقات الملفات من مصادر بيانات مختلفة أكثر من أي وقت مضى. قد تحتاج إلى الاحتفاظ بملفات PDF أو رسائل البريد الإلكتروني أو رسائل الوسائط الاجتماعية أو التسجيلات الصوتية أو منشورات المراسلة الفورية أو حتى مواقع إلكترونية كاملة.

كما أشرنا من قبل، لا يقتصر الحفظ الرقمي على نسخ ملفاتك احتياطيًا في مواقع متعددة فقط. تعد خطة النسخ الاحتياطي الرقمية الجيدة أمرًا مهمًا، ولكنها ليست الجزء الوحيد من الحفظ. حيث لا تكفي النسخ الاحتياطية وحدها للحفاظ على بياناتك على المدى الطويل ولا تتضمن عادةً تسوية تنسيق الملفات.

فيما يلي بعض النقاط المفيدة التي يجب مراعاتها عند التخطيط لحفظ أصولك الرقمية:

  • ما الذي تتطلع إلى تحقيقه مع الحفظ الرقمي؟
  • هل تقوم بتوثيق القطع التراثية المهمة ثقافيًا للأجيال القادمة لفهم المزيد عن هذه الفترة؟
  • هل تحتفظ بالبيانات لفترة محددة بما يتماشى مع المتطلبات التنظيمية، حيث أن القدرة على تنفيذ سير عمل مجدول قوي أمر شديد الأهمية؟
  • ما هي تنسيقات الملفات المختلفة ومصادر البيانات التي تحتاج إلى إدراجها في استراتيجية الحفظ الرقمي الخاصة بك؟
  • من يحتاج إلى الوصول عبر مؤسستك ومجتمعك؟
  • كم عدد الأصول الرقمية التي تحتاج إلى حفظها؟
  • ما هو عدد الملفات المعنية؟
  • ما مقدار البيانات التي تحتاج لإدارتها؟

إن الحفظ الرقمي هو مجموعة مستمرة من العمليات. سيحتاج متخصصي المعلومات إلى التحسين والإضافة والتغيير باستمرار وبمرور الوقت. يتعلق الأمر بالحفاظ على الوصول إلى المعلومات لفترات طويلة من الزمن، مما قد يؤدي إلى الحفاظ على استمراريتها على المدى الطويل. السياسة المناسبة لليوم الأول ليست هي السياسة التي يمكن استخدامها للسنة الخامسة، لذا فإن الاستراتيجية دائمة التطور ضرورية. صنع القرار البشري والتكنولوجيا المبنية لهذا الغرض معًا هما مفتاح الحفظ الرقمي الناجح. تقدم Perpetua من Arkivum خدمات وبرامج احترافية للمساعدة في إدارة وأتمتة الحفظ وخطط النسخ الاحتياطي والتوافق وسهولة الاستخدام وتكامل الأصول الرقمية.

 

عن المدونة

About me

مدونة شيءٌمكتباتي.تَكْ تهدف الى توفير مساحات تتسع لكل أخصائي المكتبات والمهتمين بآخر التطورات في مجالات الوصول للمعلومة العربية ونظم إدارة المعرفة مفتوحة المصدر، للمساهمة بكل ماهو جديد وذا توجه مستقبلي في مناطق مثل تحسين خدمات المكتبات الإلكترونية والمستودعات الرقمية والأرشيف، وأكرتة المحتوى وجمهرة المصادر، ومنصات الإكتشاف ومحركات البحث، وتقنيات الترجمة والتعريب، ونظم إدارة مراكز المعرفة والأبحاث، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات المعرفة، وصناعة وإثراء المحتوى حر الوصول.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك كل جديد في المدونة

اشترك فى القائمة البريدية الاسبوعية‎
The subscriber's email address.

معرض الصور

تابعونا على :